المحقق الداماد
188
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
يرتبط بقصة فدك فهي نظير ما لو أقر بأن المال كان لثالث أجنبي عن المدعى ، انتهى ملخص كلامه قدس سره . ويرد عليه بسريان ما علّل به مورد كلام المشهور في المقام من دون تفاوت ، فإنه قدس سره جعل الضابطة في تشخيص المدعى والمنكر مخالفة قول المدعى للأصل الجاري في محط الدعوى ، وحيث إن دعوى الملكية الفعلية مع الاقرار بكون المال ملكا للمدعى سابقا يرجع إلى دعوى الانتقال فيصير محط الدعوى هو الانتقال ، وحيث إن الأصل عدمه ينقلب الدعوى ويصير المدعى منكرا وبالعكس ، وأنت خبير بان الملاك في انقلاب الدعوى لو كان هذا عم قصة فدك ، فإنه على فرض تسليم ان انتقال المال من النبي إلى المسلمين ليس كانتقاله من المورث إلى الوارث وان الأول بتبدل أصل الإضافة والثاني بتبدل المالك ، لكنه ليس جهة فارقة بعد ما كان الملاك ما ذكر ، فكما ان الدعوى تنقلب فيما أقر ذو اليد بكون المال للمورث ، فكذلك تنقلب فيما أقرت فاطمة عليها السّلام بكونها للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ دعواها الملكية مع اقرارها بذلك ترجع إلى دعوى الانتقال فهو انما يكون محط الدعوى ، وحيث إن الأصل عدمه تصير فاطمة عليها السّلام مدعية فعليها إقامة البينة في ظاهر الحال كما سألها عنها أبو بكر . هذا مع أن كون تبدل الملكية في الأول بتبدل أصل الإضافة وفي الثاني بتبدل المالك محل المنع . وبالجملة فما هو الملاك في انقلاب الدعوى جار في المقامين ، وما هو الفرق بينهما على فرض القول به ليس ملاكا له ، فالأولى الاعراض عن هذا الجواب ، واللّه العالم . ما ذكره بعض المحقّقين في تخصيص مورد القاعدة ونقده ثم إنه خص بعض المحققين اعتبار اليد بما إذا جهل حال اليد وكان المال من الاملاك القابلة للنقل والانتقال قال في التقريرات ما حاصله : انه تارة يعلم كيفية حدوث اليد على المال من كونها عادية أو أمانة أو إجارة ثم احتمل انتقاله إلى ذي اليد بناقل شرعي ، وأخرى لا يعلم كيفية حدوث اليد ويحتمل انتقاله إلى صاحبها من أول حدوث اليد ، وعلى الثاني تارة تكون اليد على ما ليس قابلا للانتقال إلّا بطرو أحد المجوزات فاحتمل طروه ، وأخرى تكون على ما كان ملكا للغير قبل وضع اليد واحتمل انتقاله بناقل